محمد الريشهري

32

ميزان الحكمة

عَبدِي هذَا الرّاضي بِالمَوتِ ، البائِتِ عَلى فِراشِ ابنِ عَمِّهِ يَقيهِ الرَّدى بِنَفسِهِ ؟ ! أما إنّي قَد عَلِمتُ مِن سَريرَتِهِ أنَّ تَلَفَ نَفسِهِ أحَبُّ إلَيهِ مِن أن تُؤخَذَ شَعرَةٌ مِن شَعرِ ابنِ عَمِّهِ ! انزِلا إلَيهِ فَاحفَظاهُ وَاكلَآهُ إلَى الصُّبحِ . فَلَم تَزَل عَينُ المُشرِكينَ تَلحَظُهُ ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ تَحفَظُهُ إلى أن كانَ وَقتُ الصُّبحِ ، وهَجَمَ المُشرِكونَ عَلَيهِ لِلقَتلِ ، فَأَلقَى اللَّهُ تَعالى في قُلوبِهِم - لِما أرادَهُ مِن حَياتِهِ - أن يوقِظوهُ مِن نَومِهِ ، فَقالوا : نُنَبِّهُهُ لِيَرى أنّا ظَفِرنا بِهِ قَبلَ قَتلِهِ ، فَلَمّا فَعَلوا ذلِكَ ، وَثَبَ إلَيهِم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وفي يَدِهِ سَيفُهُ ، فَتَوَلَّوا عَنهُ هارِبينَ . فَقالَ لَهُم أميرُ المُؤمنِينَ عليه السلام : دَخَلتُم وأنَا نائِمٌ ، فَادخُلوا وأنَا مُنتَبِهٌ . فَقالوا : لا حاجَةَ لَنا فيكَ يَابنَ أبي طالِبٍ . « 1 » 52 . الإمامُ الصّادقُ عليه السلام - في قَولِهِ تَعالى : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » : كانَ عِندَ فاطِمَةَ عليها السلام شَعيرٌ ، فَجَعَلوهُ عَصيدَةً ، فَلَمّا أنضَجوها ووَضَعوها بَينَ

--> ( 1 ) . كنزالفوائد : 2 / 55 .